حيدر حب الله

112

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

من هنا ، يذهب التستري إلى القول بأنّ « مراد النجاشي من قوله : « وفيه أغلاط كثيرة » اشتباهات من مصنّف الكتاب لا تصحيفات النسخة ، فالغلط يستعمل في اشتباه المصنّف ، لا الكاتب ؛ فالقاموس كثيراً يقول : « غلط الجوهري » ، ومراده اشتباه صاحب الصحاح . إلّا أنّ الظاهر أنّ النجاشي رأى تصحيفات من النسّاخ فتوهّمها اشتباهات من المصنّف ، ففيها ما لا يتوهّمه جاهل فضلًا عن فاضل » « 1 » . وما يبدو لي أنّ كلام النجاشي مفتوح ، فيمكن أن يستوعب اشتباهات من الكاتب نفسه أو تصحيفات طرأت على أصل الكتاب ، أو كان الكتاب مسوّدة فحصلت فيه بعض المشاكل أو غير ذلك ، بل يذهب المحدّث النوري إلى أنّه توجد قرائن على حصول سقط في نسخة الكتاب المهذَّب نفسه يقول : « واعلم أنه قد ظهر لنا من بعض القرائن أنه قد وقع في اختيار الشيخ أيضاً تصرّف من بعض العلماء أو النسّاخ بإسقاط بعض ما فيه ، وأنّ الدائر في هذه الأعصار غير حاوٍ لتمام ما في الاختيار ، ولم أر من تنبّه لذلك ، ولا وحشة من هذه الدعوى بعد وجود القرائن » « 2 » . وعليه ، فكتاب اختيار معرفة الرجال يحوي مشاكل في النسخ وبعض من الأخطاء التي تظهر بالمقارنة ، ككثير من الكتب الأخرى في تراث المسلمين ، لكن لا يمكن البناء على أنّه كتاب غير معتمد نتيجة كثرة الأخطاء ؛ لعدم كون نظر النجاشي إلى هذا الكتاب بنسخته المهذّبة ، فيمكن أن يكون التهذيب الذي قام به الطوسي قد نفى نسبةً كبيرة من هذه المشاكل التي قد تكون في الأسماء أو في

--> ( 1 ) التستري ، قاموس الرجال 9 : 486 - 487 . ( 2 ) النوري ، خاتمة المستدرك 3 : 287 .